حيدر حب الله

493

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

والخبر ضعيفٌ بسهل بن زياد . ب - خبر قتيبة ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن مسألةٍ فأجابه فيها ، فقال الرجل : أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له : « مه ، ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لسنا من ( أرأيت ) في شيء » « 1 » . وضعف الحديث من حيث محمد بن عيسى ؛ لروايته عن يونس ، لا لضعفه في نفسه ، على ما حقّقناه في بحوثنا الرجاليّة . وغيرها من الروايات الدالّة على أنّ ما عند أهل البيت هو عند الرسول ومعه ، وحيث إنّ أهل البيت ثقات معصومون شيعيّاً إماميّاً وثقات عدول سنّياً ، فإذا تمّت هذه الروايات سنداً أو تظافرت لتوجب الوثوق ، صار بالإمكان القول بأنّ قولهم هو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون مشمولًا لأخبار من بلغ ، حتى لو لم يذكروا سنداً إلى رسول الله ، أو لم يقولوا في كلّ رواية أنّها منقولة عن رسول الله . الملاك الثالث : الاستناد إلى قاعدة كلّ ما ثبت له ثبت لهم إلا ما خرج بالدليل ؛ فإذا صحّت هذه القاعدة بعرضها العريض ، تمّ التعميم في المقام . وقد استند الفقهاء إليها في غير موضعٍ على أساس حكم الضرورة بذلك ، وأنّهم بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل ما ذكره السيد الخوئي في مباحث قتل ساب النبي « 2 » ، بل ذكر الشيخ كاشف الغطاء تظافر الأخبار على أنّ كلّ ما ثبت له ثبت لهم إلا النبوّة « 3 » . والتفصيل في محلّه . ولا أدري لماذا يخطر في بالي احتمال أنّ تعبير ( عن النبيّ - عن الله ) ربما يكون كاشفاً احتماليّاً ضعيفاً عن كون هذه الرواية ( أعني أخبار من بلغ ) كانت متداولة في الوسط السنّي منسوبةً إلى أحد الصحابة أو التابعين ، ثم دخلت الحديث الشيعيّ ، فنُسبت لأهل البيت ، وإلا كان الأنسب أن نجد شيئاً يتصل بأهل البيت أنفسهم هنا ، بمقتضى عادة الأخبار عند الإماميّة ، أو أنّ أهل البيت صوّبوا هذه الفكرة فاستخدموا نفس التعبير

--> ( 1 ) الكافي 1 : 58 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 265 . ( 3 ) الأنوار اللامعة ( شرح كاشف الغطاء ) : 96 .